الشيخ محمد إسحاق الفياض

208

المباحث الأصولية

الحال يكون المراد من سعة الناس من قبل الواقع المجهول انه لا يكون منشاءً لإيجاب الاحتياط من جهة وجود المانع لا من جهة عدم المقتضي ، وعليه فسعة الناس إنما هي من قبل أثر الواقع المجهول وهو إيجاب الاحتياط ، باعتبار ان المقتضي له موجود والحديث يكون مانعاً عن تأثيره ، فإذن بطبيعة الحال يقع التعارض بينه وبين دليل وجوب الاحتياط ، فإن مقتضى هذا الحديث هو ان الناس في سعة من قبل الواقع المجهول ، ومعنى أنهم في سعة عدم وجوب الاحتياط عليهم ، ومقتضى دليل الاحتياط أنهم في ضيق من قبل الواقع المجهول . وان شئت قلت إن مقتضى أدلة الاحتياط لو تمت وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية وان المكلف ليس في سعة فيها بل هو في ضيق ، ومقتضى هذا الحديث هو ان المكلف في سعة فيها يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء ، فإذن لا محاله تقع المعارضة بينهما ويرجع إلى مرجحات بابها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون إضافة السعة إلى ما لا يعلمون إضافة نشوئية أو موردية . وعلى الأول فيكون معنى الحديث ان الناس في سعة من ناحية الضيق الذي ينشأ مما لا يعلمون ، ومن الواضح ان المراد من الضيق الذي ينشأ منه هو ايجاب الاحتياط ، فإن منشائه الواقع المجهول واهتمام المولى به ، ولا يمكن ان يراد منه الضيق الذي ينشأ من الواقع المجهول لو علم به لأنه خلاف الظاهر ، لأن ظاهر الحديث هو أن الناس في سعة من ناحية الواقع المجهول في مقابل انهم في ضيق من ناحيته لا أنهم في ضيق من ناحيته إذا علم به ، والنكتة في ذلك ان المقتضي للضيق في حال الجهل موجود ولكن مع ذلك